الأشهر الإثنى عشر

أضيف بتاريخ 11/20/2025
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: الأشهر الإثنى عشر، محاضرات
المؤلف: الشيخ أحمد الماحوزي
عدد الصفحات: 33
بقلم: إعداد داود كمال، محمد نجم
 

📘 الأشهر الاثنا عشر – محاضرات في العقيدة

تأليف: الشيخ أحمد الماحوزي
إعداد وتحرير: داود كمال – محمد نجم
عدد الصفحات: 33 صفحة


أولاً: مدخل الكتاب وغايته

الكتاب في أصله محاضرات عقائدية تفسيرية ألقاها العلامة الشيخ أحمد الماحوزي، جمعها وحرّرها الأخوان داود كمال ومحمد نجم.
يتناول بالبحث قوله تعالى في سورة التوبة (36):

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.

ويركّز على البعد التفسيري الباطني للآية، مبيّنًا أن مراد الله تعالى بالأشهر الاثني عشر ليس فقط الشهور القمرية المعروفة، بل ما هو أوسع من الزمان المادي، له ارتباط بعوالم الغيب والخلق والولاية.


ثانياً: تمهيد الشيخ الماحوزي

يفتتح الشيخ كلامه – كما في الصفحة 4 – ببيان مكانة القرآن، وأنه كتاب الهداية والبيان، ثم ينتقل إلى بيان أن أهل البيت (ع) هم المفسّرون الحقيقيون له، وأن فهم القرآن لا يكون إلا من خلالهم، مستشهدًا بحديث النبي (ص):

«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا.»

ثم يبيّن أن الآية موضوع البحث تفتح باباً لتأملٍ في نظام الكون والزمان على ضوء الحكمة الإلهية، وأن للأشهر معنى وراء التقويم الفلكي الظاهر.


ثالثاً: المعنى الظاهري والباطني للأشهر

🔹 المعنى الظاهري:

  • بحسب جمهور المفسّرين، المقصود من الأشهر الاثني عشر هو الشهور القمرية التي تُبنى عليها الأحكام الشرعية كالصوم والحج.

  • أربعة منها حرم: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، رجب، وهي التي حرّم الله فيها القتال إلا دفاعًا.

🔹 المعنى الباطني:

  • الشيخ الماحوزي ينقل عن روايات أهل البيت (ع) أن للأشهر معنى أعمق، فهي رموز لحقائق كونية مرتبطة بنظام العوالم.

  • يقول في الصفحة (8–10) إن "كتاب الله" في الآية ليس المصحف فقط، بل الكتاب التكويني الذي أُحصي فيه كل شيء.

  • وبناءً على هذا، فالأشهر الاثنا عشر هي نظمٌ وجوديةٌ تمثّل دورات الخلق والفيض الإلهي.


رابعاً: تأويل “في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض”

يشرح الشيخ الماحوزي أن التعبير «في كتاب الله» يعني أن هذه الأشهر مكتوبة في النظام الكوني منذ خلق السماوات والأرض، أي أنها من سنن الوجود الإلهي الثابتة.

ويورد – كما في الصفحة (10) – أن المقصود من “الكتاب” هو الكتاب الكوني التكويني، الذي تتجلى فيه إرادة الله في ترتيب الزمان والمكان والمخلوقات.

ثم يشير إلى أن “السماوات والأرض” ليست المقصود بها الأجرام المادية فقط، بل عوالم الملكوت أيضًا، وأن الأشهر الاثني عشر تتوزع بين هذه العوالم كتجليات نورية إلهية.


خامساً: البعد الفلسفي في البحث

ينقل الشيخ عن العلامة الطباطبائي (قدس سره) في الميزان (ص 11–12) قوله:

إن حركة الزمان والليل والنهار وسائر الأفلاك إنما هي مظاهر لتجلّي الخلق الإلهي، وأن الزمن أداة لقياس الفيض الإلهي الدائم.

ومن هنا يربط الشيخ الماحوزي بين دوران الأشهر ودوران الفيض الرباني، فكل شهرٍ مرحلة من مراحل الوجود المتجدّد في عالم الإمكان.


سادساً: الأشهر الحرم وأثرها المعنوي

  • يوضح الشيخ أن تحريم القتال في الأشهر الحرم ليس أمراً زمنياً فحسب، بل رمزٌ لتحريم الاعتداء في مقامات القرب من الله.

  • كما أن «الأشهر الحرم» هي مقامات ربانية من الصفاء والسكينة، لا يليق فيها نزاع النفس أو تسلّط الشهوات.

  • يستشهد بقول الإمام الصادق (ع):

    «لولا أنّ الناس يذنبون ما كان للحرام معنى، ولولا الحلال ما عرف الحرام.»

فكما أن هناك شهوراً زمنية، هناك شهور قلبية يعيشها المؤمن في تزكيته وسلوكه.


سابعاً: التفسير الرمزي والعدد الاثني عشري

في الصفحات (13–16) يعرض الشيخ الماحوزي تأملًا عميقًا في دلالة العدد (12) في القرآن، فيربطها بما يلي:

  1. اثنا عشر نقيباً في بني إسرائيل.

  2. اثنا عشر عيناً فُجّرت لموسى (ع).

  3. الاثنا عشر إماماً من ذرية النبي (ص).

ويرى أن العدد اثني عشر يمثل تمام الدائرة الوجودية، كما أن السنة الكونية تتمّ بدورانها في اثني عشر قسماً.
فكما أن السنة لا تكتمل إلا باثني عشر شهراً، فإن الولاية لا تكتمل إلا باثني عشر إماماً.


ثامناً: ردّ الشيخ على التفسير الحرفي البحت

في الفصل الأخير (ص 17–19) يردّ الشيخ الماحوزي على من قصر معنى الآية على التقويم القمري، قائلاً إن ذلك لا يفي بمقصود “كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض”، لأن الكتاب الإلهي يشمل الوجود كله، لا الأرض وحدها.

ويقول نصاً:

«الأشهر الاثنا عشر ليست من لوازم العالم المادي فحسب، بل من النظام الوجودي الإلهي الذي يشمل السماوات والأرض وما وراءهما.»

ثم يضيف في ختام المحاضرة أن المقصود من الآية بيان النظام الإلهي الدقيق في الخلق، وأن الله جعل هذا النظام مثالًا يُحتذى في حياة الإنسان الروحية والاجتماعية، لتكون أيامه وشهوره دوراتٍ في القرب من الله، لا مجرّد أوقاتٍ فلكية.


تاسعاً: خلاصة فكر الكتاب

البعد التوضيح
لغوي الأشهر هي الأزمنة المقسّمة بحكمة الله.
كوني تمثّل مراحل الوجود منذ خلق السماوات والأرض.
رمزي تشير إلى الأئمة الاثني عشر (ع).
روحي كل شهرٍ مقام عبودي يتجدّد فيه نور الطاعة.

عاشراً: الرسالة التربوية للكتاب

يختم الشيخ الماحوزي كلامه بنداءٍ للمؤمنين أن يجعلوا شهورهم الاثني عشر محطات تزكية وذكر، لأن كل شهرٍ يحمل رسالة، وكل يومٍ من عمر الإنسان يمكن أن يكون شهراً من نورٍ إذا عاشه لله.


خلاصة الخلاصة

كتاب «الأشهر الإثنا عشر» هو تأمل قرآني عرفاني فلسفي في آية من أعظم آيات النظام الكوني، يرفع القارئ من سطح الزمان إلى عمق الوجود.
يبيّن أن الزمان مظهر للفيض الإلهي، وأن الأئمة الاثني عشر هم الشهور النورية التي بها يتمّ نظام الدين، كما يتمّ نظام الكون بدوران السنة.

فكل شهرٍ في حياة المؤمن هو باب من أبواب الله، ومن عرفه فقد دخل في زمان الولاية، حيث لا يكون الليل إلا نورًا، ولا الأيام إلا قربًا.



ALASHUR12