كتاب: منهج الفقه الإسلامي في المسائل المستحدثة
المؤلف: محمد الموسوي
عدد الصفحات: 377
🌿 أولًا: هوية الكتاب وغايته
هذا الكتاب دراسة أصولية–فقهية معمّقة تبحث في منهج الفقه الإسلامي في التعامل مع الوقائع الجديدة التي لم تكن مطروحة في العصور السابقة، سواء في المجال الطبي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التقني.
ولا يقف المؤلف عند عرض الفتاوى، بل يركّز على المنهج الاستنباطي:
كيف يفكّر الفقيه؟
ومن أي أدوات يستخرج الحكم؟
وكيف يوازن بين النصّ والواقع، وبين الثبات والتغيّر؟
فالكتاب في حقيقته فقه المنهج قبل فقه الفروع.
✨ ثانيًا: المقدّمة وأهمية البحث (ص 17–23)
في المقدّمة يطرح المؤلف سؤالًا محوريًا:
هل ترك الإسلام شؤون الحياة المتجددة بلا توجيه، أم أنّه وضع أصولًا قادرة على مواكبة كل عصر؟
ويؤكد أنّ:
-
المستحدثات ليست أمرًا طارئًا،
-
بل هي سنّة ملازمة لحركة الإنسان،
-
وأنّ الفقه إذا عُزل عن الواقع تحوّل إلى تراث جامد لا شريعة حيّة.
ويشدّد على أنّ الاجتهاد ليس ترفًا علميًا، بل ضرورة شرعية لحفظ صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.
📚 ثالثًا: هيكل الكتاب العام
يتبيّن من الفهرس التفصيلي (ص 6–16) أنّ الكتاب منظّم في ثلاثة فصول كبرى، يسبقها تمهيد ويليها تطبيق واسع على المسائل المستحدثة:
1️⃣ الفصل الأول: بحوث تمهيدية
2️⃣ الفصل الثاني: القواعد والمقومات
3️⃣ الفصل الثالث: تأثير الزمان والمكان في الاستنباط
ثم خاتمة تطبيقية واسعة في نماذج من المسائل المستحدثة المعاصرة.
🕊️ رابعًا: الفصل الأول – خصائص الفقه الإسلامي ومصادره
🔹 خصائص الفقه الإسلامي
يتناول المؤلف خصائص الشريعة، ومن أبرزها:
-
الشمول: صلاحية الفقه لتنظيم كل شؤون الحياة.
-
المرونة: قابلية الأحكام للتكيّف عبر العناوين الثانوية.
-
اليسر ورفع الحرج.
-
تحقيق المصالح الإنسانية.
🔹 مصادر التشريع
يستعرض المصادر المتفق عليها:
-
القرآن الكريم،
-
السنّة،
-
الإجماع،
-
العقل.
ثم يناقش:
-
القياس،
-
الاستحسان،
-
المصالح المرسلة، من زاوية نقدية أصولية، مع بيان موقعها في منهج الاستنباط.
⚖️ خامسًا: الفصل الثاني – القواعد والأدوات الأصولية
وهو من أثقل فصول الكتاب علميًا، إذ يبحث في الآليات التي يعتمدها الفقيه عند مواجهة النوازل، ومن أبرز محاوره:
🔸 العموم والإطلاق
-
الفرق بين العموم والإطلاق،
-
شروط التمسك بهما في المستحدثات،
-
أثر تغيّر الموضوع في سقوط الإطلاق.
🔸 مقاصد الشريعة
-
تعريف المقاصد،
-
أنواعها (ضرورية – حاجية – تحسينية)،
-
دور المقاصد في توجيه الفتوى،
-
حدود الاستناد إليها دون الخروج عن النص.
🔸 العلل والأحكام
-
الفرق بين علّة الحكم وحكمته،
-
مدى جواز تعميم الحكم بتعميم علّته،
-
أثر تغيّر العلّة في تغيّر الحكم.
🔸 العناوين الثانوية
مثل:
-
الضرر،
-
الحرج،
-
الاضطرار،
-
الإكراه، وبيان دورها في إعادة توصيف الحكم الشرعي.
🕰️ سادسًا: الفصل الثالث – الزمان والمكان وأثرهما في الاستنباط
يؤكد المؤلف أنّ:
الحكم الشرعي ثابت، لكن موضوعه قد يتغيّر.
فيبحث في:
-
مفهوم الزمان والمكان في الفقه،
-
تغيّر الموضوع لا تغيّر الحكم،
-
أثر التطوّر العلمي في كشف الموضوعات،
-
الفرق بين الحكم الأوّلي والحكم الثانوي والحكومي.
ويفرد بحثًا مهمًا حول:
-
الحكم الحكومي،
-
علاقته بوليّ الأمر،
-
الفرق بينه وبين الفتوى.
🧪 سابعًا: التطبيقات على المسائل المستحدثة (ص 337–376)
في الخاتمة يعرض المؤلف نماذج تطبيقية، من بينها:
-
التلقيح الصناعي،
-
الاستنساخ البشري،
-
زرع الأعضاء،
-
الإجهاض،
-
مستجدات المعاملات المالية،
-
البنوك،
-
الأوراق النقدية،
-
عقود التأمين.
والهدف من هذه التطبيقات ليس إعطاء فتوى تفصيلية، بل:
بيان كيف يُفعَّل المنهج الأصولي في معالجة الواقع الجديد.
📌 ثامنًا: أهم النتائج
يخلص المؤلف إلى نتائج، من أبرزها:
-
الفقه الإسلامي يملك أدوات ذاتية كافية لمواجهة كل المستحدثات.
-
الإشكال ليس في النص، بل في فهم النص وتنزيله على الواقع.
-
تغيّر الزمان والمكان مؤثر في تشخيص الموضوع لا في أصل التشريع.
-
تعطيل الاجتهاد يؤدّي إلى الجمود، والانفلات من الضوابط يؤدّي إلى التحلّل.
-
المنهج الأصولي هو الضامن للتوازن بين الأصالة والمعاصرة.
🖋️ التقييم العلمي
كتاب «منهج الفقه الإسلامي في المسائل المستحدثة» يُعدّ من الكتب التعليمية الرصينة في فقه النوازل وفق المنهج الأصولي، يمتاز بوضوح البناء، وغزارة المباحث، وكثرة التطبيقات، وهو صالح للتدريس في المراحل المتقدمة من البحث الخارج أو الدراسات العليا.