كتاب: محمد بن مسلم الطائفي، محيي السنة النبوية، دراسة موضوعية حول شخصيته ونقد الروايات الذامة له
المؤلف: الشيخ محمد محسن الطبسي
عدد الصفحات: 173
🌿 أولًا: موضوع الكتاب وأهميته
يتناول هذا الكتاب شخصية محمد بن مسلم الطائفي، أحد كبار فقهاء أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، والذي يُعدّ:
-
من أركان المدرسة الحديثية الإمامية،
-
ومن أصحاب الإجماع،
-
ومن أكثر الرواة نقلًا للأحكام الشرعية.
وقد جاء هذا البحث ليعالج إشكالًا علميًا مهمًا، وهو:
وجود روايات ذامّة نُسبت إلى محمد بن مسلم، استُعملت للطعن في وثاقته أو مكانته.
فكان هدف المؤلف:
-
دراسة شخصية محمد بن مسلم دراسة شاملة،
-
ثم نقد تلك الروايات الذامّة نقدًا سنديًا ودلاليًا،
-
وبيان تعارضها مع الثابت المتواتر من مدحه وتوثيقه.
✨ ثانيًا: سبب التأليف ودوافعه (من المقدّمة)
يصرّح الشيخ الطبسي في المقدّمة (ص 12–14) بأنّ:
-
السنّة النبوية بعد رحيل النبي (ص) تعرّضت للتحريف والتغييب،
-
وأنّ أئمة أهل البيت (ع) تصدّوا لإحيائها عبر تلامذتهم،
-
وكان محمد بن مسلم في طليعة هؤلاء.
ويقول مضمونًا:
«إنّ الدفاع عن محمد بن مسلم دفاع عن تراث الإمامين الباقر والصادق (ع)، لأنّ الطعن فيه طعن غير مباشر في آلاف الروايات الفقهية التي تشكّل عمود الفقه الإمامي.»
📚 ثالثًا: بنية الكتاب العامة
يتكوّن الكتاب – بحسب الفهرس وبدايات الفصول – من:
-
مقدّمة علمية
-
تقاريظ وشهادات علمية
-
الفصل الأول: شخصية محمد بن مسلم
-
الفصل الثاني: دراسة الروايات الذامّة
-
الخاتمة والنتائج
-
الفهارس
🕊️ رابعًا: التقاريظ وأهميتها العلمية
يشتمل الكتاب على تقريظ علمي مهم بقلم:
-
الشيخ نجم الدين الطبسي (حفظه الله)،
وفيه تأكيد واضح على: -
عظمة مكانة محمد بن مسلم،
-
وأنّ الروايات الذامّة لا تصمد أمام التحقيق العلمي.
وجاء في التقريظ (ص 8–10 تقريبًا) مضمونًا:
«إنّ محمد بن مسلم من كبار فقهاء الشيعة، والطعن فيه طعن في الفقه الإمامي نفسه، وهذه الدراسة مثالٌ يُحتذى في الدفاع العلمي الرصين.»
⚖️ خامسًا: الفصل الأول – شخصية محمد بن مسلم (ص 17–80 تقريبًا)
🔹 اسمه ونسبه وطبقته
هو:
-
محمد بن مسلم بن رباح الطائفي،
-
كوفي الأصل،
-
من أصحاب الإمامين:
-
محمد الباقر (ع)،
-
جعفر الصادق (ع).
-
🔹 مكانته العلمية
يُثبت المؤلف بالأدلة أنّه:
-
من أصحاب الإجماع،
-
بلغ من العلم حدًّا قال فيه الإمام الصادق (ع):
«أحبّ أصحابنا إليّ أربعة…» وذكر منهم محمد بن مسلم.
🔹 رواياته
-
روى آلاف الأحاديث،
-
في الفقه، والعقائد، والتفسير،
-
وكان مرجعًا للشيعة في الكوفة.
ويورد المؤلف قائمة طويلة بمشايخه وتلامذته، مستندًا إلى كتب الرجال (كما يظهر في الصفحات المصوّرة 18–20).
🔍 سادسًا: الفصل الثاني – نقد الروايات الذامّة (ص 81–150 تقريبًا)
وهو أهم فصول الكتاب وأدقّها.
1️⃣ جمع الروايات الذامّة
جمع المؤلف الروايات التي:
-
نسبت الضعف،
-
أو الشك،
-
أو الذمّ إلى محمد بن مسلم.
2️⃣ النقد السندي
قام بتحليل أسانيد تلك الروايات، وبيّن:
-
ضعف بعض رواتها،
-
الإرسال،
-
الاضطراب في النقل،
-
أو مخالفتها لإجماع الرجاليين.
3️⃣ النقد الدلالي
بيّن أنّ:
-
بعض الروايات أُسيء فهمها،
-
وبعضها يحمل ذمًّا نسبيًا لا مطلقًا،
-
وبعضها صادر في ظرف تقية أو امتحان.
4️⃣ التعارض مع التوثيق المتواتر
أبرز المؤلف تعارض تلك الروايات مع:
-
توثيقات الأئمة (ع)،
-
توثيق النجاشي،
-
توثيق الشيخ الطوسي،
-
إدراجه ضمن أصحاب الإجماع.
ويخلص إلى قاعدة مهمّة:
«إذا تعارض الذمّ الفردي المشكوك مع المدح المتواتر القطعي، قُدِّم المدح بلا إشكال.»
📌 سابعًا: النتائج النهائية
يخلص الشيخ الطبسي إلى نتائج واضحة، منها:
-
محمد بن مسلم ثقةٌ جليلٌ بلا ريب.
-
الروايات الذامّة ضعيفة سندًا أو دلالةً.
-
الطعن فيه يؤدّي إلى زلزلة الفقه الإمامي.
-
الدفاع عن الرواة الكبار واجب علمي لحفظ التراث.
-
منهج النقد الرجالي لا يقوم على الانتقاء، بل على الجمع والترجيح.
🖋️ التقييم العلمي
هذا الكتاب من الدراسات الرجالية المتقنة، امتاز بالهدوء العلمي، والاستقراء الواسع، والالتزام بقواعد علم الرجال والدراية.
وقد أعاد الاعتبار لشخصية محورية في تاريخ الحديث الإمامي، ووجّه رسالة واضحة بأنّ النقد العلمي لا يكون بالتشويه، بل بالتحقيق.