كتاب: الإمام علي الهادي (ع)، سيرة وتاريخ
المؤلف: علي موسى الكعبي
عدد الصفحات: 279
تمهيد
يُعَدّ هذا الكتاب دراسةً تاريخيّةً تحليليّةً في سيرة الإمام العاشر من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، حيث يتناول المؤلف حياته المباركة في أبعادها العلميّة والروحيّة والسياسيّة، ويُبرز دوره الرساليّ في مرحلةٍ شديدة التعقيد من تاريخ الدولة العباسيّة.
يعتمد الكتاب المنهج التاريخيّ التحليلي، مستندًا إلى المصادر الإسلاميّة المعتمدة، ليقدّم قراءةً واعيةً لمرحلة الإمامة في ظلّ التضييق والمراقبة، ويكشف عن عمق المشروع الإماميّ في مواجهة الانحرافات العقديّة والسياسيّة.
أولاً: النشأة والبيئة التاريخيّة
يتناول المؤلف ولادة الإمام الهادي (عليه السلام) سنة 212هـ في المدينة المنوّرة، ونشأته في بيت الإمامة، في كنف والده الإمام محمد الجواد (عليه السلام).
كما يستعرض الظروف السياسية التي أحاطت بمرحلة طفولته وإمامته المبكرة، حيث تسلّم الإمامة بعد شهادة أبيه وهو في سنٍّ مبكّرة، الأمر الذي أثار تساؤلاتٍ عند بعض الناس، فكان علمه وحكمته أوضحَ برهانٍ على إمامته.
ويفصّل الكتاب طبيعة المرحلة العباسيّة آنذاك، خصوصًا في زمن المتوكل العباسي، وما تميّزت به من تشدّد تجاه العلويين وأتباع أهل البيت (عليهم السلام).
ثانياً: الإمامة في ظلّ الرقابة العباسيّة
يركّز المؤلف على انتقال الإمام (عليه السلام) قسرًا من المدينة إلى سامرّاء بأمر المتوكّل، في محاولةٍ لإبعاده عن قواعده الشعبيّة وإبقائه تحت المراقبة المباشرة.
لكنّ الإمام حوّل الإقامة الجبرية إلى منبرٍ للهداية، وأسس شبكةً من الوكلاء لنشر تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) في الأمصار، مما يعكس بُعدًا تنظيميًا دقيقًا في إدارة شؤون الشيعة، ويُظهر بوضوح تطوّر البنية المؤسسية للإمامة في تلك المرحلة.
ثالثاً: البعد العلميّ والفكريّ
يفرد الكتاب حيّزًا مهمًا لعلم الإمام الهادي (عليه السلام) ومناظراته وردوده على التيارات الفكرية المنحرفة، ومنها:
-
الغلاة وأصحاب الانحراف العقدي
-
التيارات الكلامية المنحرفة
-
شبهات الجبر والتفويض
كما يعرض نماذج من كلماته ورسائله، وفي مقدمتها الزيارة الجامعة الكبيرة التي تُعدّ نصًا عقديًّا عميقًا في بيان مقام أهل البيت (عليهم السلام)، بما تحمله من مضامين توحيديّة وإماميّة دقيقة.
رابعاً: المواجهة السياسيّة مع السلطة
يسلّط المؤلف الضوء على طبيعة العلاقة بين الإمام (عليه السلام) والخلفاء العباسيين، خاصة المتوكّل، الذي مارس سياسة تضييق وقمع شديدة.
ويستعرض الكتاب:
-
محاولات تشويه صورة الإمام
-
الاستدعاءات المتكرّرة والتحقيقات
-
إظهار كرامات الإمام وثباته أمام الاستفزاز
كما يبيّن كيف استطاع الإمام الحفاظ على مكانته الروحية والاجتماعية رغم كل أشكال الحصار.
خامساً: الشهادة وآثارها
يختم الكتاب ببيان ظروف استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام) سنة 254هـ في سامرّاء، مسمومًا بأمر السلطة العباسيّة، ودفنه في داره التي أصبحت لاحقًا مرقدًا شريفًا يقصده المؤمنون.
كما يسلّط الضوء على انتقال الإمامة إلى ولده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، واستمرار الخطّ الرساليّ في ظروفٍ أكثر حساسيّة، تمهيدًا لعصر الغيبة.
أبرز محاور الكتاب
-
دراسة تحليليّة لمرحلة دقيقة من تاريخ الإمامة
-
قراءة موضوعيّة للعلاقة بين الإمامة والسلطة العباسيّة
-
إبراز البعد التنظيميّ في إدارة شؤون الشيعة
-
معالجة فكرية للتيارات المنحرفة في القرن الثالث الهجري
-
توثيق علمي مستند إلى المصادر التاريخيّة
أهمية الكتاب
يُعتبر هذا الكتاب مرجعًا تمهيديًا مهمًا لفهم:
-
تطوّر مفهوم الإمامة تنظيميًا وفكريًا
-
طبيعة المواجهة الهادئة بين أهل البيت (عليهم السلام) والسلطة
-
الدور التمهيدي لعصر الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) في الإعداد لمرحلة الغيبة
وهو مناسب للباحثين وطلبة العلوم الإسلامية والمهتمين بالتاريخ الإسلامي وسيرة أهل البيت (عليهم السلام).
خاتمة
إنّ سيرة الإمام علي الهادي (عليه السلام) ليست صفحةً من الماضي تُقرأ، بل مدرسةٌ في الثبات، ونموذجٌ في القيادة الهادئة، ومشروعُ وعيٍ يُقاوم الانحراف دون صخب، ويبني الإنسان دون ضجيج.
رحم الله المؤلف على هذا الجهد العلمي، وجعل عمله في ميزان حسناته.
📌 للاستفادة الكاملة من مضمون الكتاب، يُنصح بالرجوع إلى النصّ الأصلي عبر الملف المرفوع: