كتاب: رسالتان فقهيتان، السرائر في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر ونقل الروايات باللفظ أو بالمعنى
المؤلف: أصغر خليليان
تقرير لأبحاث: آية الله الشيخ محمد جواد فاضل اللنكراني
عدد الصفحات: 136
التعريف بالكتاب
يضم هذا الكتاب رسالتين فقهيتين مستقلتين، وهما:
- السرائر في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر.
- نقل الروايات باللفظ أو بالمعنى.
وقد دوّن المؤلف فيهما تقريرًا لبحوث أستاذه آية الله الشيخ محمد جواد فاضل اللنكراني، مع تحقيق وترتيب علمي، ويغلب على الكتاب الأسلوب الأصولي الاستدلالي، مع الاعتماد على القرآن الكريم، والروايات، وأقوال الأعلام، وتحليل المباني الفقهية والأصولية.
أولًا: رسالة السرائر في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر
وهي الرسالة الأكبر في الكتاب.
موضوعها
تعالج إحدى أشهر المسائل الفقهية والكلامية، وهي:
- هل تنقسم الذنوب حقيقة إلى كبائر وصغائر؟
- أم أن هذا التقسيم إضافي؟
- وما هو المعيار الصحيح لتمييز الكبيرة من الصغيرة؟
- وما أثر ذلك في العدالة والتقوى والشهادة والاجتهاد؟
أهم الإشكالات التي يطرحها المؤلف
يفتتح البحث بمجموعة من الأسئلة، منها:
- هل التقسيم حقيقي أم إضافي؟
- ما الضابط في الكبيرة؟
- هل المرجع في معرفة الكبيرة هو الشرع وحده، أم يدركها العقل والعرف أيضًا؟
- هل توجد ضابطة كلية أم لا؟
- هل جميع الروايات منسجمة في هذا الباب؟
- هل ارتكاب الكبيرة يوجب سقوط العدالة؟
- وهل الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة؟
آراء الفقهاء
يعرض المؤلف أقوال كبار علماء الإمامية، ومنهم:
- الشيخ الطوسي.
- ابن إدريس.
- الشيخ المفيد.
- القاضي ابن البراج.
- الطبرسي.
- صاحب الجواهر.
- صاحب الرياض.
- العلامة الطباطبائي.
ثم يناقش أدلتهم ويرجح بينها وفق المنهج الاستدلالي.
أشهر الأقوال
1. التقسيم الحقيقي
وهو المشهور بين المتأخرين، وأن الذنوب نوعان:
- كبائر.
- وصغائر.
وأن الكبيرة لها حقيقة خاصة وضابطة شرعية.
2. التقسيم الإضافي
وهو المنسوب إلى بعض الأعلام، ومنهم ابن إدريس، حيث يرى أن الذنب قد يكون كبيرًا بالنسبة إلى ما دونه، وصغيرًا بالنسبة إلى ما فوقه، فلا توجد صغائر مطلقة، بل هو تقسيم نسبي.
ضوابط الكبيرة
يناقش المؤلف عدة معايير ذكرت في كلمات العلماء، منها:
- كل ذنب توعد الله عليه بالنار.
- كل ذنب رتب الشارع عليه حدًا.
- كل ذنب يدل على الاستخفاف بالدين.
- كل معصية قام الدليل القطعي على عظمها.
- ما ورد فيه وعيد شديد في القرآن أو السنة.
ثم يوازن بين هذه الضوابط ويبحث في مدى كفايتها أو الحاجة إلى الجمع بينها.
حصر الكبائر
يعرض المؤلف طائفة من الذنوب التي نص القرآن الكريم على عظمها، ومن أمثلتها:
- الكفر بالله.
- الإضلال عن سبيل الله.
- الافتراء على الله.
- قتل النفس المحترمة.
- الظلم.
- الركون إلى الظالمين.
- الكبر.
- ترك الصلاة.
- منع الزكاة.
- التخلف عن الجهاد.
- الفرار من الزحف.
- أكل الربا.
- أكل مال اليتيم.
- الإسراف.
ويبحث في أدلة عدِّ كل واحدة منها من الكبائر.
آثار البحث
يبين أن لهذه المسألة آثارًا فقهية متعددة، منها:
- العدالة.
- الشهادة.
- إمامة الجماعة.
- التقليد والاجتهاد.
- تفسير التقوى.
- حكم الإصرار على الصغيرة.
ثانيًا: رسالة نقل الروايات باللفظ أو بالمعنى
وهي رسالة حديثية أصولية.
موضوعها
تناقش سؤالًا مهمًا:
هل يجوز للراوي أن ينقل الحديث بالمعنى، أم يجب نقل ألفاظ المعصوم (عليه السلام) بحروفها؟
أهم المباحث
يتناول المؤلف:
- معنى النقل باللفظ.
- معنى النقل بالمعنى.
- الفرق بينهما.
- أدلة الجواز والمنع.
- شروط النقل بالمعنى.
- سيرة المحدثين.
- أثر ذلك في حجية الحديث.
- موارد عدم جواز النقل بالمعنى، كالألفاظ التعبدية أو ما يختلف الحكم بتغيّر لفظه.
النتيجة العامة
يميل البحث إلى أن النقل بالمعنى قد يكون جائزًا بشروط وضوابط إذا كان الناقل عالمًا بمداليل الألفاظ، واثقًا بعدم تغيير المراد، مع استثناء الموارد التي تكون فيها خصوصية اللفظ مقصودة شرعًا. ويعرض المؤلف أدلة الفريقين ويناقشها وفق المنهج الأصولي.
منهج الكتاب
يمتاز الكتاب بما يلي:
- الاعتماد على القرآن الكريم.
- الاستناد إلى الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام).
- كثرة نقل كلمات فقهاء الإمامية وتحليلها.
- مناقشة الأقوال بالأدلة الأصولية والفقهية.
- أسلوب بحث الخارج، بعيدًا عن الاختصار التعليمي.
الفئة المناسبة
يناسب هذا الكتاب:
- طلاب السطوح العليا والبحث الخارج.
- الباحثين في الفقه والأصول.
- المهتمين بعلم الحديث والدراية.
- من يدرس مباحث العدالة والكبائر وحجية الرواية.
التقييم العام
يُعد كتاب «رسالتان فقهيتان» من المؤلفات البحثية المتخصصة التي تجمع بين الفقه والأصول والدراية. فالرسالة الأولى تؤسس لدراسة استدلالية معمقة في ضابطة الكبائر والصغائر وآثارها الفقهية، مع استعراض واسع لأقوال الأعلام ومناقشتها. أما الرسالة الثانية فتتناول قضيةً أساسية في علم الحديث، وهي حكم نقل الروايات باللفظ أو بالمعنى، وما يرتبط بها من شروط وآثار في حجية الأخبار. ولهذا يُعد الكتاب مرجعًا نافعًا لطلاب الدراسات الحوزوية والباحثين في الفقه الإمامي، لما يقدمه من تحليل علمي رصين ومنهج استدلالي دقيق.