حوار بين الفكر الديني والفكر المادي

أضيف بتاريخ ٠١/٠٧/٢٠٢٠
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: حوار بين الفكر الديني والفكر المادي
تأليف: احمد زكي تفاحة
الناشر: دار الكتاب اللبناني
الطبعة: الاولى 1982
عدد الصفحات: 140
الحجم: 3.5 M


المقدمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد : فإن الحاجة ملحة إلى طرق مثل هذا الموضوع، والضرورة قائمة ، من جراء طغيان المادة على ناشئة عصرنا، حيث قد بهرت أبصارهم وأعمت بصائرهم وأصمت آذانهم، وجعلت على قلوبهم أغشية تمنعهم من الرؤية الواضحة والفكرة الصائبة ، فجعلتهم لا يؤمنون إلا بما تقع عليه حواسهم من المادة والماديات ، وبذلك أبطلوا عقولهم وأنكروا أرواحهم وأماتوا ضمائرهم ، وتحولوا إلى عجاوات بهيمية صامتة، وأنزلوا انفسهم منزلة الحيوان ، بتنكرهم للخصيصة الوحيدة والميزة الكبيرة التي للإنسان، وهو كونه يدرك بواسطة حواسه المادية ، ويدرك بعقله ما هو فوق المادة أو ما يسمى بما وراء المادة أو الطبيعة ، مما ليس للحس ووسائله ولا للعلم ومختبراته عين ولا أثر فيه ، وليس للحس ووسائله والعلم ومختبراته ، أن یدر کا ما هو فوق مقدورها وليس في متناولها. ومن هنا أنكروا الخالق وتنكروا للمخلوق وأنكروا المرسل والرسول والرسالة ( الوحي ) والملائكة والآخرة ( المعاد ) و كل ما إلى ذلك تبع ، لأن هذه من مختصات العقل وإدراكاته وليست من مختصات الحس ووسائله والعلم ومختبراته . ومن الغريب أن علماء المادة يؤمنون بوجود أشياء وإن لم يتمكنوا من الوصول إليها ومعرفة كنهها، وإنما حكموا بها وقطعوا بوجودها تبعة لوجود آثارها كالجاذبية والمغناطيسية والأشعة الكهربائية والأثيرية وغيرها من الطبيعية مما لا تقع تحت الحواس ولا يطالها العلم بمختبراته ، ومع هذا كله فقد اعترفوا بها وأنكروا وتنكروا للخالق والروح والوحي والآخرة و كل ما هو مدرك بالعقل دون الحس . الأمور وهم عندما يتنكرون وينكرون المدركات العقلية ، فإنما بذلك يبطلون كل منتجات العلم ومنجزاته ، لأنه إنما توصل العلماء إلى هذه النظريات والمخترعات لا بمجرد وسائلهم الحسية وإنما بواسطة عقولهم ومدركاتهم العقلية ، ولولا العقل ومدركاته واستنباطه واستنتاجه، لما تقدم الانسان ولما أنجز شيئا مما توصل إليه حتى الآن. ولما كان يتولى قيادة المادة في هذا العصر والدعوة إليها الحضارة المادية المتمثلة في الماركسية والرأسمالية في مشاطرتها لقيادة العالم نحو مادية حيوانية تعيد الانسان بأخلاقه وقيمه ومثله إلى حياة إنسان الغاب والبداوة، عندما كان لا يمتاز عن الحيوان بقليل ولا بكثير إلا بالصورة والشكل، حيث كان يعيش في أحراج الغابات و كهوف الجبال ، فلا يستر بدنه شيء ، ولا يمنعه شيء عن شيء ، فلا يعرف الحلال ولا الحرام ، ولا القانون ولا النظام ولا الالتزام ولا العدل ولا الإنصاف ، بل كان يسطو بعضهم على بعض ، ويأكل القوي الضعيف ، كقطع الحيوانات الضارية والوحوش الكاسرة المفترسة . وقد رأينا لزاما علينا أن نتصدي لهذه الحضارة المادية بمذهبیها : الماركسية والرأسمالية ، وأن نجري هذا الحوار بين الفكر الديني المتمثل في الاسلام وبين الفكر المادي المتمثل في الماركسية والرأسمالية ، مع عرض لمقومات كل من الماركسية والرأسمالية والدين الاسلامي ومناقشتها والتعرض لفكرة التطور الداروينية ودحضها والمقارنة بين الحياة المادية والدينية و بيان الفارق ما بينها وقد ألقيت هذه الموضوعات في ندوات طلابية مختلفة ، وأحببت إخراجها إلى حيز الوجود ضمن مؤلف يجمع شتاتها لتعميم الاستفادة منها، حيث إن الموضوع من الأهمية بمكان ، والبحث عندما يجري بين الفكر الديني والفكر المادي يأخذ طابع الصراع بين الحق والباطل والهدى والضلال، والإصلاح والافساد . ومن الطبيعي أن الحق يعلو ولا يعلى عليه ، فإن سبق الباطل، كالذي نری، فليس لقوة ذاتية كامنة فيه ، وإنما لموافقته لأهواء الناس وشهواتهم وإطلاق احهم من كل القيود ، والحق يقيد أهله بمنهجه ويصوغهم ببوتقته ، وهذا إنما يتقبله القليلون وإنما يوفق له المحظيون الذين يكونون مع الحق ويكون الحق معهم فأسأله سبحانه التوفيق والتسديد فإنه خير معين ، كما وأسأله سبحانه أن يتقبل منا هذا الجهد اليسير ويعفو عنا الكثير ، وأن يجعله زادة لنا يوم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . بيروت: في ربيع الثاني سنة ١٤٠١هـ . وشباط سنة ١٩٨١م أحمد زكي تفاحة

hiwar-deni-madi.pdf hiwar-deni-madi