كيف نفهم اطفالنا

أضيف بتاريخ 05/22/2020
مكتبة ملاذ للكتب المصورة


كتاب: كيف نفهم اطفالنا الطفل ذو الاحتياجات الخاصة
تأليف: باميلا بارترام
ترجمة: رائد القاقون
اعداد: مركز تافيستوك الطبي
الناشر: دار الكتاب العربي – مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم
الطبعة: الاولى 2008م
عدد الصفحات: 96
الحجم: 1.9 MB


المقدمة يستهدف هذا الكتاب الأبوين أولا، كما أنه ذو فائدة جمة لكل اختصاصي يعمل مع الأطفال، والصغار من ذوي الاحتياجات الخاصة في ما قبل مرحلة الدراسة. وإنني حينما أتوجه إلى القارئ، إنما استهدف الأبوين تحديدًا. يضع حقل الاحتياجات الخاصة كثيرة من الآباء والأمهات على تواصل مباشر مع مجموعة من الاختصاصيين في حقول الصحة العامة، والصحة العقلية، والتربية، والخدمات الاجتماعية، والقطاع التطوعي. وسأتناول في المكان المناسب مهام الاختصاصيين بالتحديد. وكما يدل العنوان، فإن الهدف الفعلي من هذا الكتاب هو إطلاع الأهل على كيفية فهم أطفالهم ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا يتطلب منهم القدرة على التصرف الواعي وفق المنطلقات الآتية : بادئ ذي بدء، إن هذا الكتاب من حيث كونه متمحورا حول الأطفال، سيتركز في معظمه، وبحكم الضرورة، على الطبيعة العادية لا " الخاصة لدى الطفل. وإنني من هذا المنطلق، آمل أن أبطل اتجاها شائعا يتركز على الإعاقة والاحتياجات الخاصة على حساب التفكير في الطفل كإنسان، شخصيته وحياته داخل الأسرة، ومشاعره وسلوكه، وكل ذلك هو جزء من عملية نموه الطبيعي. ومع ذلك، سأسعى إلى إرساء توازن بين التفكير في المهمات والتحديات التي تواجه الوالدين في الحالات العادية، وتلك المختصة بأباء وأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. ويعكس هذا الفعل التوازني ما ينبغي على أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة القيام به في معظم الأوقات. ثانيا، أنطلق هنا من إيماني بالروابط العميقة بين معظم الآباء والأمهات وأطفالهم ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعني أنهم يملكون القدرة على فهمهم. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، تبقى ثقتهم في فهم ذي الاحتياجات الخاصة وصحة تعاطيهم معه عرضة للتصدع بفعل عوامل تترافق مع الاحتياجات الخاصة بحد ذاتها. من السهل أن يشعر الأهل أن لدى الآخرين الخبرة الكافية حول هؤلاء الأطفال أكثر مما لديهم. اعترفت إحدى الأمهات بتحشر أنها تخيلت وجود شخص ما، يملك "مخزنا سريا من الإجابات" تتمنى الولوج إليه! إنني لا أرغب أبدا في تعزيز هذه الفكرة، وآمل بالتالي أن يتمكن الآباء والأمهات الذين يربون أطفالا ذوي احتياجات خاصة من أن يسمعوا أصواتهم، ترتد مع صوتي، وأن يشاركوا الآخرين معرفتهم ونتاج تجاربهم الخاصة في هذا المضمار. ثالثا، أعود هنا إلى واقع التحدي البديهي، الملازم لطبيعة المشكلة الذي يواجه الأهل في فهم أطفالهم وأولادهم الصغار الذين يعانون من إعاقة جسدية أو عقلية بدرجات مختلفة. فكما يصعب على هؤلاء التعبير من نواتهم وفهم العالم من حولهم، كذلك فإن مهمة فهمهم بالنسبة إلينا مهمة شاقة وطموحة، ومن شأن أية محاولة لفهمهم أن تفتقر لمقومات النجاح ما لم تعترف بالعوائق التي تفرض في بعض الأحيان حا لا يمكن تخطيه. ينبغي علينا متابعة المحاولة بغية الإحساس بالرابط الإنساني الذي يجمعنا بهم ويغني العلاقة بيننا فيما نقوم برعايتهم. ومع تم تأليف هذا الكتاب، كشأن الأجزاء الأخرى في هذه السلسلة عوائق في طريق علاقاتنا وتقدمنا. وينص مبدا أساس في التحليل النفسي على أنه بقدر ما نكون مؤهلين لفهم أنفسنا، بقدر ما أمكننا فهم الآخرين والتواصل معهم. ويشترط هذا تخصيص الوقت والجهد في مراقبة وتامل ما نختبره. ويختلف هذا النوع من الفهم عن عملية تحصيل المعلومات حول حالة من الحالات، أما الإقرار بأهميته فهو تأكيد الطبيعة الوجدانية العميقة للروابط المعقدة بين الذات والآخرين، وخصوصا بين الأبوين والأطفال. من خلال تجربتي في العمل مع أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أجد أن ثمة عوائق عديدة تعترض التفكير والعودة إلى الذات. بعض تلك العوائق عمل يتعلق بضغوط المتطلبات اليومية المرتبطة باحتياجات الطفل الخاصة. وبعضها الآخر تعود أسبابه إلى المشاعر، سيما الخوف من طغيان المشاعر المخيفة والمريرة، وغالبا ما يعترض عملية العودة إلى الذات خليط من تلك العوائق كلها. أخبرتني والدة طفل تبين مؤخرا أنه يشكو من إعاقة شديدة، أنها لم تجرؤ على التوقف والتفكير مليا في مشاعرها. وقالت: "ثمة كثير من المعاينات التي ينبغي الالتزام بها، والاستمارات التي يتوجب ملؤها، ناهيك عن الآخر الذي يحتاج إلى العناية، وأخشى أنني، لو بدأت أفكر بما أشعر به حقا، أن أعجز عن الاستمرار ". ثمة توازن شخصي جدا ينبغي إرساؤه بين المثابرة بعزم في مهمة الرعاية الوالدية، التي يصفها أحيانا أباء وأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بعبارة "المكابدة من أجل الاستمرار "، والتوقف للتفكر في معاناتهم وتأثيراتها عليهم. إن للأسر كشأن أفرادها وسائل مختلفة لتدبر الأمور، ومع ذلك، فإن عمق علاقة الأهل بأطفالهم وفهمهم لهم يمكن أن يعزا عبر التفكير في المسلمات التي يحتفظون بها في أذهانهم حول أطفالهم، وتقييم المساعدة التي يقدمونها لهم، والنظر في مستوى ونوعية تفاعلهم معهم. وهذا يؤدي إلى إحساس اكبر بالطمأنينة. ليس هذا الكتاب أداة لمنح التعليمات أو الصح، إنما هو محاولة إضاءة على تجربة الرعاية الوالدية لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة استناد إلى فهم حقيقي لنمو الطفل وللحالات العاطفية لدى الأبوين والأطفال على السواء. وآمل أن تمنحك هذه الخطوة، عزيزي القارئ، الفرصة لإيجاد أسلوب الرعاية الذي يستميلك شخصيا وعاطفيا. تبقى ملاحظة أخيرة حول مسألة علم المصطلحات الشائك. وكان زميلي المعالج والمحلل النفسي للأطفال فاليري سيناسون، غالبا ما يعلق على مدى صعوبة علم مصطلحات الإعاقة. إذ يبدو جليا أن ما من كلمة أو عبارة تبقی مقبولة في ثقافتنا لفترة طويلة، وهذا لا ريب، لدلالة بينة على المشقة البالغة في التعايش مع الإعاقة، وكل ما تسببه لنا من ألم. وجاءت النسخة الأولى من هذا الكتاب الذي نشر في 1993 بقلم فاليري سيناسون، تحت عنوان "كيف نفهم أطفالنا المعوقين"، وهي عبارة تبدو بعد مضي خمسة عشر عامة فحسب. " مصاب بالشلل التشنجي" ي"، "عاجز عن التعلم"، و"معوق عقلية"، هي عبارات تراجعت بدورها أمام مصطلحات جديدة تبدو حالية أكثر قبولا بانتظار أن تعتبر هي الأخرى يوما ما مؤذية للمشاعر وبحاجة للاستبدال، أو كما يصفها أحد الكتاب، "معاني قديمة تنتشر في كلمات جديدة فتصيبها بالعدوى" أسرت إلى إحدى الأمهات بمرارة أنها تكره أن تطلق على صغيرها تسمية "طفل الاحتياجات الخاصة"، ورأت أنه وصفه ب "طفل ذي احتياجات خاصة" فهذا التمييز كان هامة جدا بالنسبة إليها، حيث يشدد على الطفل أولا وعلى الاحتياجات الخاصة ثانية. لا بل سيتراجع مصطلح "الاحتياجات الخاصة" بدوره أمام عبارات جديدة. ومع ذلك، آمل أن يتقبل القراء في الوقت الحاضر استخدامي لمصطلحي "الطفل ذو الاحتياجات الخاصة"، أو " الطفل ذو الإعاقة "، مع التأكيد أن ليس القصد من ورائهما التحقير أو الإساءة. تستند جميع القصص التي يضمها هذا الكتاب إلى لقاءات أسر وأطفال حقيقيين. ومع ذلك، أحيطت هويتهم بالكتمان بهدف حماية خصوصيتهم. وسأشير إلى الطفل با "هو" و "هي" في أنحاء الكتاب، دون معیار محدد الاستخدام صيغة بدل الأخرى.

كيف نفهم اطفالنا - باميلا باترام كيف نفهم اطفالنا - باميلا باترام