الإمام الحسن في الدراسات الاستشراقية
أضيف بتاريخ 10/03/2025
كتاب: الإمام الحسن عليه السلام في الدراسات الاستشراقية
المؤلف: الشيخ الدكتور ليث العتابي
عدد الصفحات: 147
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين إن الكتابة عن التاريخ الإسلامي بشكلٍ عام، وعن التاريخ الشيعي الإمامي بشكلٍ خاص؛ يعد من أعقد الأمور في الكتابة التاريخية، وبالخصوص إذا كان يتناول أموراً تحتاج إلى أن يتحقق بها الفهم الصحيح للتاريخ، وتتحقق من خلالها أسس وأساسيات دفع الشبهات، ورد الشائعات، وإزاحة الموضوعات. إن مقولة: التاريخ يكتبه المنتصر؛ مقولة حقيقية بكل مدلولاتها، فالمنتصر (الغالب)؛ هو من يستطيع ان يكتب التاريخ وان تفلتت روايات ومرويات من هنا وهناك، فإن الغالب على المدونة التاريخية هو اصطباغها بصبغة السلطة الحاكمة. إن ما تقدم من كلامٍ موجزٍ يقودنا إلى ما لاقاه المصلحين من معاناة، وظلم، وتنكيل، وتشريد، وقتل، وتشويه. لقد كانت شخصيات الأنبياء على قمة الشخصيات الاصلاحية من جانب، وعلى قمة من لاقى الأهوال، والظلم من جانب آخر، فكان القتل مصير الكثير منهم؛ على أيدي السلطات الحاكمة، أو على أيدي أعداهم، وقد كان قتلهم يتم تحت مسوغات كثيرة، وبقرارات تصدر عن أجهزة السلاطين القمعية، ينفذها جلاوزة الحكام. نعم، لو ممرنا على تاريخ الإمام الحسن المجتبى، فإننا لن نجده قد غادر أو خالف مصير المصلحين؛ بما لاقاه من أهوال وظلامات، حتى انتهى الأمر بشهادته مسموماً . لقد رسمت السلطة الحاكمة آنذاك، وما تلاها من حكومات صورة مشوهة عن الإمام الحسن، فانطلقت الروايات المكذوبة بحقه في زمن معاوية بن أبي سفيان الأموي، ومن ثم على يدي بني العباس وبالخصوص أبي جعفر الدوانيقي، ولقد عجت كتب وعاظ السلاطين ـ التي كانت تؤلف بأمر ومباركة السلطات الحاكمة وتكتب وفق أهواءهم ـ بالروايات المكذوبة والملفقة والموضوعة لتكون تراثاً حديثياً وتاريخياً حافلاً بالمتناقضات، وبالخزعبلات، والأساطير، والأكاذيب التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولقد تلقف هذا التراث أعداء الإسلام من أصحاب الأديان الأخرى ليكون حجة لهم للطعن بالدين الإسلامي بكامل منظومته. مع مجيئ الاستشراق أو ما يسمى بـ(علم الاستشراق)، تلقف المستشرقون روايات التراث الحديثي والتاريخي المزور بفرحٍ وبنهمٍ، إذ قد وجدوا فيه غاية مبتغاهم، لكي يطعنوا بالدين الإسلامي، إذ انهم منقسمون تحت عنوان الاستشراق إلى مبشرين، أو طلائع استعمار. ولقد كان نصيب الإمام الحسن المجتبىكبيراً من قبل المستشرقين الذين تلقفوا الروايات المكذوبة بحقه ليجعلوا منها مطية لهم في نقدهم له، وليصنعوا منها بعبعاً مخيفاً عن طبيعة ذلك الشخص، إذ قد وصم بأنه زير نساء، وطماع، ونهم، وغير ذلك من التهم الكاذبة بحقه. إن الطبيعة التحليلية لهؤلاء المستشرقين غير مقبولة علمياً، وغير مستساغة إسلامياً وشيعياً، وذلك لأنهم لا يحملون للإسلام ذلك التقديس والاحترام الذي يحمله الإنسان المسلم. لقد لاقا الإمام الحسن ظلامات كثيرة، منها الظلامات التي كانت من اعداءه، ومنها الظلامات التي لاقاها من الجهلة الذين ينعقون مع كل ناعق، ومنها الظلامات التي لاقاها من المحسوبين على الشيعة، ومنها الظلامات التي لاقاها من المستشرقين ومن تابعهم من دعاة العلمانية والحداثة. إن الواجب علينا ـ هنا ـ توضيح تلك الظلامات، وبيان اسسها، والرد عليها وتفنيدها، فذلك أولى من البحث عن حياة الإمام الحسن وفق منهج السرد التاريخي البحت، أو وفق طرح روتيني يخلو من الإشارات المهمة والتحقيقات الدقيقة. في هذه الدراسة الموسومة بـ(الإمام الحسن عليه السلام في الدراسات الاستشراقية) نود تسليط الضوء على دراسات المستشرقين الناقدة للإمام الحسن بغير وجه حق، والتي اعتمدت على روايات موضوعة، دفعهم إلى ذلك حقدهم، ودوافعهم الايديولوجية تجاه الدين الإسلامي. سنحاول في هذه الدراسة رد شبهات المستشرقين حول الإمام الحسن، مع توضيح لنشأت تلك الشبهات، وتحليل ما يحتاج إلى التحليل، مع بيان لمكانتهوفق اسلوب موضوعي، سائلين من الله سبحانه وتعالى التوفيق في ذلك، انه سميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين