كتاب: طقوس الشيعة الدينية
المؤلف: الشيخ محمد رضا الجعفري
عدد الصفحات: 208
🌿 الكتاب في لمحة عامة
هذا الكتاب يُعدّ من الدراسات التاريخية التحليلية التي تستعرض النشأة والتطور التاريخي للطقوس والشعائر الشيعية في القرون الهجرية الأربعة الأولى، أي بين سقوط الدولة العباسية الأولى وصعود الدولة البويهية حتى بداية العهد الإيلخاني.
يقدّم المؤلف عرضًا علميًا موثّقًا لمدى تأصيل الشعائر في وجدان الأمة، من خلال النصوص التاريخية والمصادر السنّية والشيعية، ليُظهر أنّ هذه الطقوس لم تكن بدعًا حادثة، بل جذورًا تمتدّ إلى زمن النبيّ (ص) والأئمة الأطهار (ع).
✨ مقدّمة المؤلف (ص 6–7)
يبدأ الشيخ الجعفري رسالته بقوله:
«قل الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، اعتقدُ أن المخلصين الطاهرين الذين جاهدوا في سبيل الله لإحياء دينه، هم الذين أسّسوا سنّة الحزن على مصائب آل محمد (ص)...»
ثم يبيّن أنّ هذه الدراسة جاءت لإيضاح أنّ الشعائر الحسينية ومظاهر الولاء لأهل البيت (ع) لم تنشأ من نزعةٍ عاطفية أو تقاليدٍ قومية، بل هي امتدادٌ طبيعيٌّ لرسالة الإسلام التي حفظها الإمام علي (ع) وذريته.
💠 كلمة المركز (ص 8–12)
تستعرض كلمة مركز الثقافة العقائدية في قم المقدسة دوافع نشر هذا العمل، وجاء فيها:
-
أن الفتن الفكرية والتاريخية في العصر العباسي الثالث (القرن الرابع الهجري) دفعت أعداء مدرسة أهل البيت إلى تشويه صورة الشعائر وربطها بالجهل أو الغلوّ.
-
في المقابل، أثبت التاريخ أنّ الطقوس الحسينية والشعائر الشيعية كانت رافعةً للوعي الإسلامي وحصنًا للهوية.
وجاء فيها أيضًا (ص 10):
«لم تكن مظاهر إحياء عاشوراء خروجًا عن منهج الإسلام، بل كانت إحياءً للضمير الإسلامي في وجه الانحراف الأموي والعباسي.»
وأشارت الكلمة إلى أنّ الشيخ الجعفري جمع مادّته من الوثائق التاريخية القديمة، مستفيدًا من مصادر أهل السنة أنفسهم لتوثيق قيام الشيعة بمراسم العزاء والزيارة منذ القرن الثالث الهجري.
🕯️ مقدمة التحقيق (ص 14–19)
كتبها المحقق الشيخ حسين المهدي، وهي في غاية الأهمية لشرح منهج المؤلف وأهمية المخطوط.
أبرز ما ورد فيها:
-
إنّ الهدف من التحقيق هو إحياء نصٍّ تاريخي نادر يتناول الطقوس الشيعية بلغةٍ أكاديمية قبل قرنٍ من الزمان.
-
الشيخ الجعفري كتب هذا الكتاب استنادًا إلى مخطوطاتٍ نادرة جمعها من مكتبات بغداد والنجف، تتضمّن شهادات من المؤرخين السنّة حول مظاهر الشعائر الحسينية.
-
العمل يغطي الفترة الممتدة من سنة 313هـ إلى سنة 655هـ، وهي مرحلة غنية بالتحولات السياسية والفكرية.
-
المحقق يؤكد أن الجعفري كان من أوائل من تناول الشعائر كموضوع علميّ مستقلّ، لا كظاهرة اجتماعية فقط.
📚 مضمون الكتاب ومباحثه
يتكوّن الكتاب من ثلاثة فصول رئيسة، تتبعها نتائج تحليلية:
🩵 الفصل الأول: الطقوس الشيعية في القرنين الثالث والرابع الهجريين
-
يصف المؤلف بدايات إحياء ذكرى عاشوراء في الكوفة وبغداد والري وقم.
-
يستشهد بروايات مؤرخين سنّة مثل ابن الجوزي والذهبي، الذين نقلوا أخبار اجتماعات الشيعة بالبكاء واللطم ولبس السواد في يوم العاشر من المحرم.
-
يذكر أنّ الدولة البويهية كانت أول سلطةٍ رسميةٍ تمنح إذنًا عامًا لإقامة العزاء الحسيني علنًا سنة 352هـ.
-
يربط هذا التطور بـ«عودة الوعي العلويّ بعد قرونٍ من الكبت الأمويّ».
💚 الفصل الثاني: تطوّر الطقوس في القرنين الخامس والسادس الهجريين
-
يعرض المؤلف التحول من الحزن الفردي إلى الشعائر الجماعية المنظمة في المساجد والمدارس.
-
يشير إلى دور العلماء والفقهاء في تهذيب المراسم وضبطها شرعًا، ويستشهد بآراء الشيخ الطوسي والعلامة الحلّي في جواز إقامة المآتم الحسينية.
-
يورد وصفًا دقيقًا لطقوس الزيارة، واللطم، والمواكب، والنوح الشعري التي شهدها القرن السادس في بغداد والنجف والحلة.
-
ويذكر أنّه في عهد السلطان محمد بن ملكشاه ازدهرت هذه المراسم في خراسان والري وإصفهان.
❤️ الفصل الثالث: ردود الفعل الفكرية والسياسية
-
يبيّن كيف واجهت بعض السلطات العباسية انتشار الطقوس الشيعية بالقمع والمنع، وخصوصًا بعد ازدهارها في المدن الكبرى.
-
لكنه يذكر أنّه رغم تلك الضغوط، استمرّت الشعائر لأنها ارتبطت بالوجدان الشعبيّ والدين القلبيّ لا بالسياسة فقط.
-
ويؤكد أن إحياء الشعائر الحسينية كان دائمًا رمزًا للمقاومة ضدّ الظلم، ووسيلةً لترسيخ العدالة والرحمة في المجتمع الإسلامي.
💎 النتائج التي خلص إليها المؤلف
-
الشعائر الحسينية كانت قائمة منذ القرن الثالث الهجري في الأوساط الشيعية، مثبتة بشهادات تاريخية من المؤرخين السنّة.
-
انتشارها العلني في القرن الرابع كان نتيجة دعم الدولة البويهية لا لنشأتها آنذاك.
-
الطقوس الشيعية كانت ذات مضمونٍ معرفيٍّ وأخلاقيّ، لا مجرّد مظاهر عاطفية.
-
تعرضت الطقوس للتشويه من قبل خصوم أهل البيت، لكن التاريخ أثبت رسوخها في الأمة.
-
يُعدّ إحياء عاشوراء أقدم مظاهرة دينية جماهيرية منظّمة في التاريخ الإسلامي.
📖 المنهج العلمي للمؤلف
اعتمد الشيخ الجعفري على منهجٍ توثيقيٍّ دقيقٍ من خلال:
-
جمع الروايات التاريخية من كتب المؤرخين السنّة (كالطبري، وابن الأثير، والمسعودي).
-
مقابلة النصوص مع مصادر الإمامية (كالشيخ المفيد والطوسي).
-
تحليل النصوص لغويًا وتاريخيًا لتمييز الخبر من الرأي.
-
الاستعانة بالمقارنة بين تطور العزاء في العراق وإيران والهند في المراحل اللاحقة.
🖋️ التقييم العلمي
كتاب «طقوس الشيعة الدينية» يُعتبر من المؤلفات التاريخية الرائدة التي جمعت بين النزاهة في النقل والدقة في التحليل.
قدّم الشيخ الجعفري قراءةً منهجية لظاهرة الشعائر الحسينية، مؤسسًا لمدرسة علمية في دراسة الممارسات الدينية من منظورٍ تاريخيٍّ وعقائديٍّ معًا.
📌 معلومات النشر
-
العنوان الكامل: طقوس الشيعة الدينية بين سنتي 313 و655هـ
-
المؤلف: العلامة الشيخ محمد رضا الجعفري (1350–1439هـ)
-
المحقق: الشيخ حسين المهدي
-
الناشر: مركز الثقافة العقائدية – قم المقدسة
-
عدد الصفحات: 208
-
الطبعة: الأولى، 1439 هـ / 2018 م
طقوس الشيعة الدينية - الشيخ محمد رضا الجعفري


