كتاب: جدل الإبداع والإتباع، المنطق اليوناني في السياق الفكري العربي الإسلامي
المؤلف: الدكتور خنجر حمية
عدد الصفحات: 376
🧭 أولًا: فكرة الكتاب ومحوره المركزي
الكتاب يعالج إشكالية كبرى في تاريخ الفكر الإسلامي، وهي:
هل كان استقبال المنطق اليوناني إبداعًا حضاريًا؟
أم كان اتّباعًا وتقليدًا مهدِّدًا للخصوصية الإسلامية؟
ومن هنا جاء عنوانه: «جدل الإبداع والإتباع»،
ليدلّ على صراعٍ معرفيٍّ بين:
-
تيار الانفتاح العقلي،
-
وتيار التحفّظ النصّي.
📚 ثانيًا: بنية الكتاب كما في فهرس المحتويات
في صفحة المحتويات (ص 4) يظهر تقسيم الكتاب إلى:
-
مقدمة
-
تمهيد: المنطق والفلسفة وتشكل العلوم الدينية في الإسلام
-
الفصل الأول: المنطق اليوناني وانتقاله إلى العربية
-
الفصل الثاني: أثر المنطق اليوناني في المعرفة والفكر في البيئة العربية الإسلامية
-
الفصل الثالث: نقد السهروردي الإشراقي للمنطق اليوناني
-
الفصل الرابع: المنهج والمنطق والمعرفة في الاتجاه النقدي لأبي البركات البغدادي
-
خاتمة
وهذا التقسيم يكشف أن الكتاب يسير من:
-
الجذور التاريخية،
-
إلى التأثير الحضاري،
-
إلى النقد الداخلي،
-
إلى المواقف الإصلاحية.
🏛️ ثالثًا: التمهيد – المنطق وتشكل العلوم الدينية
في الصفحات (12–16) يبدأ المؤلف بطرح سؤال مهم:
كيف أثّر الاشتغال بعلم المنطق والفلسفة في تشكل العلوم الدينية؟
ويشير إلى أن الدراسات السابقة اهتمت:
-
بتاريخ العلوم،
-
أو بقراءة النصوص الفلسفية، لكنها لم تُبرز بما يكفي أثر المنطق في تكوين علم الأصول والكلام.
ويرى أن دخول المنطق لم يكن مجرد إضافة تقنية،
بل كان تحوّلًا في بنية التفكير ذاته.
🧠 رابعًا: الفصل الأول – انتقال المنطق اليوناني
يعالج هذا الفصل:
-
حركة الترجمة في العصر العباسي.
-
انتقال مؤلفات أرسطو.
-
دور المترجمين السريان.
-
بدايات التفاعل الإسلامي مع المنطق.
ويؤكد أن المنطق لم يُستقبل استقبالًا سلبيًا،
بل خضع لعملية:
تمثّل،
وتحوير،
وإعادة صياغة.
🌍 خامسًا: الفصل الثاني – أثر المنطق في الثقافة الإسلامية
في الصفحات (18–20) يبيّن المؤلف أن المنطق:
-
لم يبق حكرًا على الفلاسفة،
-
بل تسرب إلى علم الكلام،
-
ثم إلى أصول الفقه،
-
ثم إلى بنية الاستدلال الفقهي.
ويشير إلى أن مواقف المسلمين لم تكن موحدة:
-
منهم من رفضه مطلقًا،
-
ومنهم من قبله بتحفّظ،
-
ومنهم من جعله أداة ضرورية لفهم النص.
🔥 سادسًا: مواقف الرفض والتحفّظ
يناقش المؤلف نماذج من العلماء الذين تحفّظوا على المنطق،
ومنهم:
-
ابن تيمية (في سياق عام تاريخي),
-
بعض الفقهاء الذين رأوا فيه خطرًا على العقيدة.
ويبيّن أن الرفض لم يكن دائمًا جهلًا بالمنطق،
بل أحيانًا كان:
خوفًا من تسرب مقدماته الفلسفية إلى العقيدة.
✨ سابعًا: السهروردي وأبو البركات
في الفصل الثالث والرابع، يعرض المؤلف نموذجين نقديين:
🔹 السهروردي الإشراقي
-
نقد المنطق المشائي.
-
دعا إلى تجاوز البرهان الصوري.
-
قدّم بديلًا إشراقيًا معرفيًا.
🔹 أبو البركات البغدادي
-
قدّم مراجعات عميقة لمفاهيم المنطق.
-
أعاد النظر في بعض مبادئ أرسطو.
-
حاول إصلاح المنهج من الداخل.
وهنا يظهر أن التراث الإسلامي لم يكن تابعًا،
بل كان ناقدًا ومجدّدًا.
⚖️ ثامنًا: أطروحة الكتاب الكبرى
يرى المؤلف أن العلاقة مع المنطق اليوناني لم تكن:
-
تقليدًا أعمى،
-
ولا رفضًا مطلقًا،
بل كانت:
جدلًا حيًا بين الإبداع والإتباع.
فقد:
-
استُخدم المنطق في خدمة العلوم الدينية،
-
وأُعيدت صياغته ضمن سياق إسلامي،
-
وجرى نقده وتطويره.
🎯 القيمة العلمية للكتاب
الكتاب مهم لـ:
-
الباحثين في تاريخ الفكر الإسلامي.
-
دارسي الفلسفة الإسلامية.
-
طلاب أصول الفقه.
-
المهتمين بعلاقة العقل بالنص.
وهو عمل تحليلي لا سجالي،
يقدّم قراءة تاريخية نقدية هادئة.
🏁 خاتمة
«جدل الإبداع والإتباع» ليس حديثًا عن الماضي فقط،
بل سؤالٌ عن الحاضر:
هل نبدع داخل تراثنا؟
أم نكتفي بإعادة إنتاجه؟
وكيف نوازن بين الوفاء للأصول والانفتاح على العقل؟
وهذه الأسئلة لا تزال حيّة،
تطرق أبواب الفكر في كل عصر.
جدل الإبداع والإتباع، المنطق اليوناني في السياق الفكري العربي الإسلامي - الدكتور خنجر حمية


