كتاب: موقع ولاية الفقيه، في نظرية الحكم والإدارة في الإسلام، نظرة جديدة
المؤلف: السيد جعفر مرتضى العاملي
عدد الصفحات: 64
🧭 أولًا: طبيعة الكتاب وغايته
الكتاب بحثٌ فكريٌّ موجز،
أُلقي أصلاً كمحاضرة، ثم نُقِّح وطُبع (كما يصرّح المؤلف في المقدمة ص6–7).
وهو لا يعالج تفاصيل ولاية الفقيه الفقهية،
بل يسعى إلى تحديد:
موقع ولاية الفقيه داخل النظرية الإسلامية العامة للحكم.
أي:
هل هي أصل في النظرية؟
أم فرع؟
أم ضرورة مرحلية؟
أم وظيفة تنفيذية ضمن منظومة أوسع؟
📖 ثانيًا: الانطلاق من القرآن
يبدأ المؤلف بقوله تعالى:
{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (المائدة: 55)
(ص8)
ويصرّح بأنه لا يبحث في دلالة الآية العقائدية أو السياسية،
بل في:
موقعها ضمن نظرية الحكم في الإسلام.
🧠 ثالثًا: الحكم ضرورة فطرية (ص11–15)
في عنوان: "الحكم ضرورة فطرية" (ص11)
يؤسس المؤلف لأصل مهم:
أن وجود الحاكم ليس ترفًا، بل ضرورة فطرية وإنسانية.
ويستشهد بكلام أمير المؤمنين (عليه السلام):
-
«لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر» (ص12)
-
«أسد حطوم خير من سلطان ظلوم…» (ص12)
ويستنتج أن:
-
الفطرة الإنسانية تقتضي النظام.
-
والنظام يحتاج إلى قيادة.
-
وترك الناس بلا حاكم مفسدة.
ثم يؤكد في (ص14–15):
لا مجال للادعاء بعدم الحاجة إلى حاكم،
فذلك مخالف للفطرة والواقع.
🎯 رابعًا: ما هو هدف الحكم في الإسلام؟
في الصفحات (16–18) ينتقل إلى سؤال جوهري:
ما هو الهدف الذي يوجّه مسيرة الأمة؟
ويذكر ثلاثة أمور أساسية:
1️⃣ تحديد الهدف الأعلى للحياة.
2️⃣ معرفة نظرة الإسلام للكون والإنسان.
3️⃣ انسجام نظام الحكم مع ذلك الهدف.
(ص16–17)
ثم يربط ذلك بقوله تعالى:
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56)
(ص17)
ويستنتج أن:
الغاية الأساسية هي إيصال الإنسان إلى السعادة الحقيقية، عبر ربطه بالله تعالى.
ومن هنا، فالحكم في الإسلام ليس إدارة مادية فقط،
بل وسيلة لتحقيق الهداية.
🏗️ خامسًا: عناصر الحكومة الضرورية (ص19–20)
في عنوان: "عناصر ضرورية" (ص19)
يبيّن أن أي حكومة تحتاج إلى:
1️⃣ الإحاطة بالهدف النهائي.
2️⃣ معرفة الظروف والأحوال الاجتماعية.
3️⃣ القدرة على التطبيق والتنفيذ دون خطأ جسيم.
وهذه العناصر ليست تقنية فقط،
بل أخلاقية ومعرفية أيضًا.
🧩 سادسًا: موقع ولاية الفقيه ضمن هذه النظرية
من خلال هذه المقدمات، يتضح أن المؤلف يريد أن يقول:
-
بما أن الحكم ضرورة،
-
وبما أن هدفه إيصال الإنسان إلى الكمال،
-
وبما أن ذلك يحتاج إلى فهم عميق للشريعة،
-
فإن الفقيه – العالم بأحكام الله – هو الأقدر على إدارة هذا المشروع.
لكن الولاية هنا ليست:
-
سلطة مطلقة بلا قيد،
بل هي:
وظيفة شرعية ضمن منظومة إيمانية تهدف إلى حفظ مسيرة الأمة نحو الله.
فالولاية عنده ليست انفصالاً عن الأمة،
ولا بديلاً عن دورها،
بل عنصر من عناصر النظام الإسلامي العام.
⚖️ سابعًا: ما يميز أطروحة العاملي
ما يميز هذا الكتاب أنه:
-
لا يبدأ من الجدل السياسي،
-
ولا من الدفاع عن نموذج معاصر،
بل يبدأ من:
الفطرة،
والهدف الوجودي،
ونظرية الحياة في الإسلام.
فهو يضع ولاية الفقيه في سياق:
نظرية كونية شاملة،
لا مجرد نظرية دستورية.
🎓 القيمة العلمية للكتاب
الكتاب مفيد لـ:
-
طلبة الفكر السياسي الإسلامي.
-
دارسي نظرية الدولة في الإسلام.
-
المهتمين بولاية الفقيه من زاوية فلسفية.
-
الباحثين في فكر السيد جعفر مرتضى العاملي.
وهو موجز الحجم، عميق البناء،
يصلح مدخلاً لفهم البنية النظرية للولاية.
🌿 خاتمة
ولاية الفقيه – كما يعرضها السيد العاملي –
ليست شعارًا سياسيًا،
ولا مجرد خيار إداري،
بل هي حلقة في سلسلة الولاية الإلهية الممتدة من النبوة إلى الإمامة،
في سياق تحقيق الهدف الأعلى للإنسان.
نسأل الله أن يرزقنا فقه الولاية،
وأن يجعلنا من العاملين بالحق لا المتنازعين حوله.
موقع ولاية الفقيه، في نظرية الحكم والإدارة في الإسلام، نظرة جديدة - السيد جعفر مرتضى العاملي



