سفينة النجاة

أضيف بتاريخ 02/23/2026
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: سفينة النجاة
المؤلف: المولى محمد محسن المعروف بـ الفيض الكاشاني
عدد الصفحات: 248
 

كتاب: سفينة النجاة
المؤلف: المولى محمد محسن الفيض الكاشاني (ت 1091هـ)
عدد الصفحات في النسخة المرفوعة: 248 صفحة (مع ترجمة الشيخ محمد رضا التفرشي)


✦ تقديم علمي موجز

يُعدّ كتاب سفينة النجاة من الرسائل العقدية الوجيزة التي صاغها العارف المحدّث الفقيه الفيض الكاشاني بلغة تقريرية موجزة، تجمع بين حرارة الإيمان ودقة البرهان، وتتناول مسألةً أصوليةً كبرى طال فيها النزاع، وهي: حدود الاجتهاد، ومشروعية الاستناد إلى الرأي والقياس، وحجّية الكتاب والسنّة في مقابل الاجتهاد الظنّي والإجماع المدّعى.

فالكتاب – كما يظهر من عنوانه ومن مقدمته – سفينةٌ لمن أراد النجاة من أمواج الخلاف، ومرساةٌ لمن ابتغى الثبات على نصوص الوحي، بعيدًا عن عواصف الآراء والأهواء.


✦ البناء العام للكتاب

يتكوّن الكتاب من:

  • مقدّمة تأسيسية.

  • أربعة فصول رئيسة:

    1. في انحصار الأدلة الشرعية.

    2. في سبب حدوث الاجتهاد والإجماع عند العامة.

    3. في الأجوبة عن شبهات القائلين بالاجتهاد.

    4. في بيان البدع التي نشأت عن التوسع في الاجتهاد.


✦ أولًا: المقدّمة – أصل النزاع ومنشأ الانقسام

يفتتح الفيض رسالته بالحمدلة والثناء، ثم يقرّر أن النجاة لا تكون إلا بالرجوع إلى القرآن والعترة، وأن سبب الضلال هو تقديم الرأي على النص.

ويؤكد في مطلع المقدمة أن:

  • الشريعة قد كملت بوفاة النبي (ص).

  • والأئمة (ع) بيّنوا الأحكام بيانًا شافيًا.

  • وأن الحاجة إلى الرأي والقياس إنما نشأت من ترك النصوص أو الإعراض عنها.

ويرسم خطًا فاصلاً بين منهجين:

  • منهج التعبّد بالنص.

  • ومنهج الاجتهاد بالرأي.


✦ الفصل الأول: انحصار الأدلة في القرآن والسنّة

هذا الفصل هو الأساس النظري للكتاب.

✧ خلاصة أطروحته:

يرى الفيض أن الأدلة الشرعية منحصرة في:

  1. القرآن الكريم.

  2. السنّة المعصومة.

أما:

  • القياس،

  • الاستحسان،

  • المصالح المرسلة،

  • الإجماع غير الكاشف عن قول المعصوم،

فكلها – في نظره – ليست مصادر مستقلّة للتشريع.

أبرز معالم هذا الفصل:

  • التأكيد على أن القرآن تامٌّ في هدايته.

  • وأن السنة المروية عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) كافية لبيان الأحكام.

  • أن القول بغير ذلك يستلزم نسبة النقص إلى الشريعة.

  • نقد القياس بوصفه ظنًّا لا يغني من الحق شيئًا.

ويستدل بآيات إكمال الدين، وبالروايات الناهية عن العمل بالرأي.


✦ الفصل الثاني: سبب حدوث الاجتهاد والإجماع عند غير الإمامية

في هذا الفصل ينتقل الفيض من التقرير إلى التحليل التاريخي.

✧ أطروحته الأساسية:

أن ظهور الاجتهاد بالرأي كان نتيجة:

  • قلة النصوص المتداولة عند بعض الصحابة.

  • منع تدوين الحديث في الصدر الأول.

  • توسع الدولة الإسلامية وظهور وقائع جديدة.

  • غياب المرجعية المعصومة عند من لم يأخذ بإمامة أهل البيت (ع).

ويرى أن:

لو تمسك الناس بالعترة كما أمر النبي (ص)، لما احتاجوا إلى القياس والرأي.

ويحلل مفهوم الإجماع، ويقرر أن:

  • الإجماع إن لم يكن كاشفًا عن قول المعصوم، فلا حجية له بذاته.

  • وأن الإجماع الذي يُتخذ دليلاً مستقلاً إنما هو في الحقيقة رأي أكثرية.


✦ الفصل الثالث: مناقشة شبهات القائلين بالاجتهاد

هذا الفصل حواري جدلي.

أبرز ما يناقشه:

  1. دعوى أن الوقائع غير متناهية والنصوص متناهية.

    • فيرد بأن النصوص تحتوي على قواعد عامة.

    • وأن أئمة أهل البيت (ع) بيّنوا الأصول الكلية.

  2. دعوى الحاجة إلى القياس لعدم وجود نص خاص.

    • فيرى أن:

      • إما أن يوجد نص عام.

      • أو يرجع إلى البراءة الأصلية.

      • أو يُسأل الإمام المعصوم.

  3. الاحتجاج بعمل بعض الصحابة.

    • فيرد بأن عمل الصحابي ليس حجة بذاته.

ويظهر في هذا الفصل أسلوب الفيض الجدلي المتين، مع اعتماد الاستدلال النقلي والعقلي.


✦ الفصل الرابع: نتائج التوسع في الاجتهاد

في خاتمة الكتاب يعرض الفيض الآثار العملية للاجتهاد بالرأي، ويرى أنها أدت إلى:

  • تعدد المذاهب.

  • كثرة الاختلافات.

  • تضارب الفتاوى.

  • الابتعاد عن نصوص العترة.

ويؤكد أن:

طريق النجاة هو التمسك بالكتاب وأهل البيت (ع)، لا بالرأي والقياس.


✦ الخصائص العلمية للكتاب

  1. الطابع العقدي-الأصولي: فهو ليس كتاب فقه جزئي، بل رسالة في منهج الاستنباط.

  2. النزعة النصّية الواضحة: تغليب النقل على الرأي.

  3. الأسلوب المختصر المكثّف.

  4. المنهج النقدي التاريخي في تفسير نشأة الاجتهاد.


✦ موقع الكتاب في الفكر الإمامي

يمثل هذا الكتاب صوتًا من أصوات المدرسة الحديثية القريبة من الاتجاه الأخباري، وإن لم يكن الفيض منغلقًا كالأخباريين المتأخرين، بل له مزج خاص بين الفقه والأخلاق والعرفان.

فهو:

  • يعلي من شأن النص.

  • ويتحفظ من الاجتهاد الظني.

  • ويربط النجاة بالولاية والاتباع.


✦ خاتمة

إن سفينة النجاة رسالة صغيرة الحجم، كبيرة المعنى، تقرر أن:

النجاة في الاتباع لا الابتداع،
وفي النص لا الظن،
وفي العترة لا الرأي.

وهي تمثل وثيقة فكرية مهمة لفهم الجدل الأصولي داخل التراث الإمامي، وتكشف عن رؤية الفيض الكاشاني لمنهج الاستنباط ومصادر التشريع.



سفينة النجاة ، مع ترجمة الشيخ محمد رضا التفرشي النوساني - محمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن الكاشاني سفينة النجاة ، مع ترجمة الشيخ محمد رضا التفرشي النوساني - محمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن الكاشاني